العلامة الأميني
382
النبي الأعظم من كتاب الغدير
« تقتلك الفئة الباغية » ، ولا خلاف أنّه كان مع عليّ وقتله أصحاب معاوية . قال إمام الحرمين في كتاب الإرشاد : وعليّ رضي اللّه عنه كان إماما حقّا في ولايته ، ومقاتلوه بغاة ، وحسن الظنّ بهم يقتضي أن يظنّ بهم قصد الخير وإن أخطأوه ، وأجمعوا على أنّ عليّا كان مصيبا في قتال أهل الجمل ، وهم طلحة ، والزبير ، وعائشة ، ومن معهم ، وأهل صفّين ، وهم معاوية وعسكره ، وقد أظهرت عائشة الندم « 1 » . وحقّا قالت عائشة : ما رأيت مثل ما رغبت عنه هذه الأمّة من هذه الآية : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا . . . « 2 » . وأمّ المؤمنين هي أوّل من رغبت عن هذه الآية ، وضيّعت حكمها ، وخالفها وخرجت من عقر دارها ، وتركت خدرها ، وتبرّجت تبرّج الجاهليّة الأولى ، وحاربت إمام زمانها ، ولعلّها ندمت وبكت حتّى بلّت خمارها ، ولمّا . . . ومن هنا وهناك كان مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام يوجب قتال أهل الشام ، ويقول : « لم أجد بدّا من قتالهم ، أو الكفر بما أنزل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله » « 3 » . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يأمر وجوه أصحابه كأمير المؤمنين ، وأبي أيّوب الأنصاري وعمّار بن ياسر ، بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين « 4 » . وكان من المتّفق عليه عند السلف أنّ القاسطين هم أصحاب معاوية . فبأيّ حجّة ولو كانت داحضة ، كان معاوية الّذي يجب قتله وقتاله يستسيغ محاربة عليّ أمير المؤمنين ، وبين يديه كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله إن كان ممّن يقتصّ أثرهما ؟ ! وفي
--> ( 1 ) - هكذا حكاه الزيلعي عن الإرشاد وأنت تجده محرّفا عند الطبع ؛ راجع الإرشاد : 433 [ ص 365 ] . ( 2 ) - السنن الكبرى للبيهقي 8 : 172 ؛ مستدرك الحاكم 2 : 156 [ 2 / 168 ، ح 2664 ] . ( 3 ) - نهج البلاغة 1 : 94 [ ص 84 ، خطبة 43 ] ؛ كتاب الصفّين : 542 [ ص 474 ] ؛ مستدرك الحاكم 3 : 115 [ 3 / 124 ، ح 4597 ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 1 : 183 [ 2 / 208 ، خطبة 35 ] . ( 4 ) - [ أنظر تلخيص الغدير / 292 - 294 ] .